الثالث من أنَّ للقرآن عدَّة منازل ومقامات غيبيّة مثل : - مقام أم الكتاب ، ومقام الكتاب المبين ، ومقام الكتاب المكنون ، وتنزيل الكتاب ، ولوحٍ محفوظ ، ولا يمسّه إلّا المطهرون ، وقرآن كريم . . . الخ . فإنَّ هذا المنهج ينكر تلك المنازل الغيبية للقرآن .
وعليه نسأل أصحاب منهج تفسير القرآن بالقرآن هل أنَّ كل المنازل الغيبية في القرآن هي في متداول يَدِّ الفهم أم أنَّها تحتاج إلى وسيط ومُعَلِّم ؟
الجواب :
أولًا : بالنفي وإنه قطعاً ليس كل المنازل الغيبية في القرآن في متناول يد الفهم .
ثانياً : نقطع ونجزم بالاحتياج إلى المعلِّم والوسيط بيننا وبين الغيب حتَّى يعلمنا ويفهمنا بعض تلك المقامات والمنازل لصريح القرآن بأنَّه كتاب [ عربي فُصِّلَتْ آياته ] وبّيَّنت بلسان قومه ، وعليه فماذا تقولون يا أصحاب منهج تفسير القرآن بالقرآن في مثل هذهِ الآيات ، ويجب علنيا أنْ نؤمن بكل الكتاب لا أنْ نؤمن ببعض ونكفر بالبعض الآخر ، والعياذ بالله .
ومن الواضح أنَّ هذهِ المقامات والمنازل الغيبيّة هي مُؤثِرة في تفسير القرآن ، كذلك يتعاض هذا المنهج مع المعلِّم الآخر من منهج أمومة المحكمات القائل :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
وعلى هذا فمن يستطيع غير النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) أنْ يدَّعي أنَّه قد أحاط بتأويل الكتاب كُلَّهُ وليسَ الغرض التهويل في تفسير التنزيل والتأويل ، وسيأتي في محله - إنْ شاء الله تعالى - بيان دور تأثير التأويل في منهج التفسير ، ولكن للأسف