الآية التالية
كِتابٍ مَكْنُونٍ
قيل : - هو اللوح المحفوظ أثبت الله تعالى فيه القرآن والمكنون المصون « 1 » .
والكلام على أي حال : مسوق لتعظيم أمر القرآن وتجليله فمسّه هو العلم به وهو في الكتاب المكنون « 2 » .
المقام الرابع : تنزيل الكتاب :
هذا المقام يختلف عن المقامات السابقة ، فإنَّها تتصف بصفة العلو والإعلاء والتصعيد ، أمَّا هذا المقام فيتصف بصفة مضادة لتلك وهي صفة الإنزال والتنزيل ، مضافاً إلى أنَّ المقامات السابقة فيها حفظ وإقصاء لبعض مقامات القرآن عن أعين البشر . وهذا نظير الحديث الشريف :
« إنِّي تراك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أنْ تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي »
فإنَّ الترك والتخليف كذلك فيه أطراف
« أهل بيتي حبل ممدود طرف منه عند الناس وطرف عند الله » « 3 » .
فطرف عند الناس وهو الطرف الهابط والنازل ، وطرفٌ مُغَيَّب عن الناس وهو عند الله لا يعلمه إلّا الله والراسخون في العلم ، وهم النبي وعترته أهل بيته ( عليهم السلام ) ولو أمعنا النظر في هذا الحديث لو جدنا أنَّه أقرب معنى ومقتبس من قوله تعالى : -
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
« 4 » قال ابن
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 510 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 19 ص 142 .
( 3 ) صحيح مسلم ، فضائل الصحابة الحديث 5 ، 44 ، ورواه الصدوق في إكمال الدين وتمام النعمة ، ج 1 ، ص 241 ح 62 ؛ والبحار ج 23 / 136 / ح 77 .
( 4 ) سورة الواقعة : الآية 81 .