رفع الحدث من غير لزوم انتساب الحلّية والجواز إليه . وانتسابهما إلى أسباب الطهارة - كالمسح - وإن كان ممكناً ، لكن بعيد عن الفهم العرفي ، تأمّل . هذا حال الأدلّة العامّة .
المقام الثاني : مقتضى الأدلّة الخاصّة
وأمّا الأدلّة الخاصّة الواردة في باب الوضوء ، فلا إشكال في استفادة الصحّة منها ؛ وأنّ الوضوء تقيّة مصداق المأمور به ، ففي حسنة داود بن زربي - بل صحيحته - قال : سألت أبا عبداللَّه عن الوضوء ، فقال لي :
« توضّأ ثلاثاً ثلاثاً » « 1 »
ولا ريب في دلالتها على أنّ الوضوء كذلك مصداق للماهية المسؤول عنها ، ولم يكن جوابه أجنبيّاً عن السؤال .
وكذا ما أجاب به عن عدّة الطهارة بعد سؤال داود بن زربي في رواية داود الرقّي ؛ حيث قال عليه السلام :
« ثلاثاً ثلاثاً ، من نقص عنه فلا صلاة له » « 2 » .
ومثلهما ما ورد من أمر أبي الحسن عليه السلام علي بن يقطين بالتوضّي تقيّة « 3 » ، فلا إشكال في صحّة الوضوء ورفع الحدث به وعدم نقضه إلّابالحدث .
ثمّ إنّ ما ذكرنا في هذه الرسالة هو مقتضى أخبار التقيّة - عموماً وخصوصاً على نحو ضرب القاعدة ؛ من غير نظر إلى الموارد الخاصّة ، فلو فرض دلالة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 62 ، الهامش 2 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 62 ، الهامش 1 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 61 .