هذا حال ما يستفاد حكمه من دليل الاضطرار ، وقد عرفت اعتبار عدم المندوحة مطلقاً ، فيجب إعمال الحيلة في التخلّص عن المتّقى منه ، وفي إتيان العمل موافقاً للحقّ بقدر المقدور ؛ فإنّ الضرورات تتقدّر بقدرها . نعم ، لو خاف من إعمال الحيلة إفشاء سرّه وورود ضرر عليه يكون ذلك أيضاً من الاضطرار والضرورة عرفاً .
حول اعتبار عدم المندوحة في التقيّة من المخالفين
وأمّا ما يستفاد حكمه من سائر الأدلّة التي تختصّ ظاهراً بالمخالفين ، فالظاهر أنّه لا يعتبر فيها عدم المندوحة مطلقاً ، فمن تمكّن من إتيان الصلاة بغير وجه التقيّة ، لا يجب عليه إتيانها كذلك ، بل الراجح إتيانها بمحضر منهم على صفة التقيّة .
وكذا لا يجب عليه إعمال الحيلة في إزعاج من يتّقي منه عن مكانه ، أو تغيير مكانه من السوق أو المسجد إلى مكان آمن ؛ لظهور الأدلّة - بل صراحة بعضها - في رجحان الحضور في جماعاتهم ، وأنّ الصلاة معهم كالصلاة مع رسول اللَّه ، ولا شكّ في أنّ هذه الترغيبات تنافي إعمال الحيلة وتعويق العمل .
فمن سمع قول أبي جعفر عليه السلام :
« صلّوا في عشائرهم »
مذيّلًا بقوله :
« واللَّه ما عُبد اللَّه بشيء أحبّ إليه من الخباء » « 1 »
لا يشكّ في أنّ المراودة معهم وجلب قلوبهم مطلوبة ، والصلاة معهم وفي عشائرهم محبوبة ومن أحسن العبادات ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 43 .