وهي تنافي إعمال الحيلة والانعزال عنهم في عباداته .
وكذا من سمع قول أبي عبداللَّه عليه السلام في صحيحة حمّاد بن عثمان :
« من صلّى معهم في الصفّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الصفّ الأوّل » « 1 »
يشدّ الرحال إلى الصلاة معهم لنيل هذا الفوز العظيم ، فهما - كغيرهما من الأخبار الكثيرة المرغّبة « 2 » - منافيان لإعمال الحيلة .
ولا يعارضها بعض الضعاف ممّا تقدّم ذكره « 3 » وغيره ، كرواية إبراهيم بن شيبة ، قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولّى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى المسح على الخفّين ، أو خلف من يحرّم المسح وهو يمسح ، فكتب :
« إن جامعك وإيّاهم موضع فلم تجد بُدّاً من الصلاة ، فأذّن لنفسك وأقم ، فإن سبقك إلى القراءة فسبّح » « 4 » .
فإنّها مع ضعفها سنداً « 5 » يحتمل - على بُعد - أن يكون المراد ممّن يتولّى أمير المؤمنين بعضَ الشيعة ، في مقابل من يحرّمه منهم وهو يمسح ، فيكون الموردان خارجين عن مصبّ أخبار التقيّة المداراتية .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 47 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 299 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 5 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 49 - 51 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 3 : 276 / 807 ؛ وسائل الشيعة 8 : 363 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 33 ، الحديث 2 .
( 5 ) - ضعيفة بإبراهيم بن شيبة نفسه ، وهو يروي عن الجواد عليه السلام وروى عنه أحمد بن محمّدابن أبي نصر البزنطي وموسى بن جعفر بن وهب ، ولكن لم يرد في حقّه توثيق .
اختيار معرفة الرجال : 517 / 995 ؛ رجال الطوسي : 373 / 12 ، و : 384 / 21 .