وكرواية « دعائم الإسلام » « 1 » و « فقه الرضا » « 2 » ممّا لا تصلح لمعارضة تلك الصحاح .
وأمّا التأييد بالعمومات الدالّة على أنّ
« التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم » « 3 »
بدعوى أنّ ظاهرها حصر التقيّة في حال الاضطرار - كما صنع الشيخ الأعظم « 4 » - فممنوع ؛ لمنع الظهور المزبور ، وعدم حجّية مفهوم اللقب « 5 » .
وكيف كان : فلا إشكال في أنّه لا يعتبر عدم المندوحة فيها على النحو المتقدّم ، وإنّما الإشكال في اعتباره حين العمل ؛ بأن يمكنه عند إرادة التكفير تقيّةً الفصلُ بين يديه ، وعند إرادة غسل الرجلين سبقُ يده إلى الرجل وإتيان مسمّى المسح قبل الغسل . . . وهكذا ، فلو فعل معه ما يخالف الحقّ لكان عمله باطلًا .
هامش
( 1 ) - وهي ما عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام أنّه قال : لا تصلّوا خلف ناصب ولا كرامة ، إلّا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهّروا ويشار إليكم ، فصلّوا في بيوتكم ثمّ صلّوا معهم ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوّعاً .
دعائم الإسلام 1 : 151 ؛ مستدرك الوسائل 6 : 458 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وهي ما عن الرضا عليه السلام : « ولا تصلّ خلف أحد ، إلّاخلف رجلين : أحدهما من تثق به وتدين بدينه وورعه ، وآخر من تتّقي سيفه وسوطه وشرّه وبوائقه وشنعته ، فصلّ خلفه على سبيل التقيّة والمداراة ، وأذّن لنفسك وأقم ، واقرأ فيها ، لأنّه غير مؤتمن » .
الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 144 - 145 ؛ مستدرك الوسائل 6 : 481 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 8 .
( 4 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 87 .
( 5 ) - راجع مناهج الوصول 2 : 188 - 191 .