وأنت خبير بما فيه :
أمّا أوّلًا : فلما عرفت أنّ الأمر بالتقيّة ، لا يقتضي النهي عن الأفعال الصادرة على خلافها ؛ سواء في ذلك ما إذا وجبت التقيّة بعنوانها - أيالتحفّظ عن إفشاء المذهب وكتمان الحقّ - لأنّ هذا العنوان ضدّ الأفعال الموجبة للإفشاء والإذاعة ، والأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، أو كان الواجب هو التحفّظ عن ضرر الغير ، ووجبت التقيّة مقدّمة له عقلًا أو شرعاً ؛ بناءً على وجوبها كذلك :
أمّا بناءً على الوجوب العقلي فواضح .
وأمّا بناءً على الوجوب الشرعي فلأنّ وجوب الفعل الموافق للتقيّة ، لا يقتضي حرمة مقابلاته . مع أنّ الحرمة الغيرية لا توجب الفساد . هذا مضافاً إلى منع وجوب المقدّمة ، كما حقّق في محلّه « 1 » .
ولو قلنا بحرمة الإذاعة ، فلا توجب حرمتها بطلان العمل المنطبق عليه عنوانها ؛ بناءً على جواز اجتماع الأمر والنهي ، كما هو التحقيق « 2 » .
وأمّا ثانياً : فلأنّ ما وجّه البطلان به - من ترك المأمور به الواقعي ؛ بدعوى تحليل المسح إلى أصل الإمرار ولو على الحائل - ممّا لا يساعد عليه العرف ؛ ضرورة أنّ المسح على الرجل والرأس لا ينحلّ إلى المسح ولو على غيرهما ،
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 342 .
( 2 ) - مناهج الوصول 2 : 111 .