فالمسح على الخفّ أجنبيّ عن المأمور به ، كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام :
« فلئن أمسح على ظهر حماري أحبّ إليّ من أن أمسح على الخفّين » « 1 » .
ولو بنينا على هذا النحو من التحليل لاتّسع الخرق على الراقع ؛ لإمكان أن يقال : إنّ المسح ينحلّ إلى أصل الإمرار ولو بغير اليد وعلى غير الرجل ، فإذا تعذّر المسح باليد وعلى الرجل يجب مسح شيء آخر ، وهو كما ترى .
وأمّا رواية عبد الأعلى فلم يظهر منها أنّ المسح على المرارة يُعلم من كتاب اللَّه ، بل يحتمل أن يكون المراد أنّه يفهم من كتاب اللَّه رفع المسح على الرجل ، لا الإمرار على المرارة ، أو أنّه عليه السلام يعرف هذا الحكم من كتاب اللَّه لا سائر الناس ؛ ضرورة أنّ العرف لا يعرف من كتاب اللَّه ذلك .
فوجه بطلان الوضوء مع ترك المسح على الخفّين ليس ما أفاده رحمه الله بل لأجل ترك الفرد الاضطراري والاختياري ، وإنّما قام الاضطراري مقام الاختياري في الإجزاء ، ومع ترك البدل والمبدل منه لا وجه لصحّته .
هامش
( 1 ) - الجعفريات ، ضمن قرب الإسناد : 24 ؛ مستدرك الوسائل 1 : 335 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، الحديث 13 .