من إخوانه المؤمنين . بل الظاهر - كما يظهر من بعض الروايات « 1 » - وجوبها لأجل حفظ النفوس والأموال والأعراض ؛ وإن كانت استفادة الوجوب النفسي في هذا القسم من التقيّة ، محلَّ تأمّل .
ومنها : ما تكون واجبة لنفسها ، وهي ما تكون مقابلة للإذاعة ، فتكون بمعنى التحفّظ عن إفشاء المذهب وعن إفشاء سرّ أهل البيت ، فيظهر من كثير من الروايات « 2 » أنّ التقيّة التي بالغ الأئمّة عليهم السلام في شأنها ، هي هذه التقيّة فنفس إخفاء الحقّ في دولة الباطل واجب ، وتكون المصلحة فيه جهات سياسية دينية ، ولولا التقيّة لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض .
ويدلّ على هذا القسم ما ورد في تفسير قوله تعالى : (
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
) « 3 » قال الصادق عليه السلام في صحيحة هشام بن سالم :
« الحَسَنَة : التقيّة ،
والسَيِّئَة : الإذاعة » « 4 » .
وفي تفسير قوله تعالى : (
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
) « 5 » عن
هامش
( 1 ) - تقدّمت بعضها في الصفحة 8 ، الهامش 5 ، و : 20 ، الهامش 2 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 16 : 235 و 247 ، كتاب الأمر والنهي ، أحاديث الباب 32 و 34 .
( 3 ) - القصص ( 28 ) : 54 .
( 4 ) - الكافي 2 : 217 / 1 ؛ وسائل الشيعة 16 : 203 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 5 ) - فصّلت ( 41 ) : 34 .