2 - الاعتراف بالتحسين والتقبيح العقليّين :
قد أنكر الشيخ الأشعري التحسين والتقبيح العقليّين حذراً من أن القول به تحديد لقدرة اللَّه سبحانه وإرادته ، ولكنّ الماتريدي قال بالتحسين والتقبيح العقليّين في الجملة ، قال البياضي :
والحسن بمعنى استحقاق المدح والثواب ، والقبيح بمعنى استحقاق الذم والعقاب على التكذيب عنده ( أبو منصور الماتريدي ) إجمالًا عقلي ، أي يعلم به حكم الصانع - إلى أن قال : - ويستحيل عقلًا اتّصافه تعالى بالجور وما لا ينبغي ، فلا يجوز تعذيب المطيع ولا العفو عن الكفر عقلًا ، لمنافاته للحكمة ، فيجزم العقل بعدم جوازه . « 1 » وعلى ضوء ذلك فقد اعترف الماتريدي بما هو المهم في باب التحسين والتقبيح العقليّين . أعني :
أوّلًا : استقلال العقل بالمدح والذم في بعض الأفعال .
وثانياً : استقلال العقل بكونه سبحانه عادلًا ، فلا يجوز عليه تعذيب المطيع .
نعم أنكر الشيخ الماتريدي إيجاب العقل للحسن والقبح .
3 - التكليف بما لا يطاق :
ذهب الأشعري إلى جواز التكليف بما لا يطاق ، ولكن الماتريدي يقول
هامش
( 1 ) . إشارات المرام : فصل الخلافيات بين الماتريدية والأشاعرة : 54 .