5 - الصفات الخبرية :
إنّ تفسير الصفات الخبرية - كالاستواء واليد والعين - أوجد اختلافاً عميقاً بين المتكلّمين ، فأهل الحديث والأشاعرة من المثبتين لها ولذلك اشتهروا بالصفاتية ، في مقابل المعتزلة الذين يؤوّلونها ولا يثبتونها بما يتبادر منها في ظواهرها .
وأقصى ما عند الأشاعرة في إثباتها للَّهسبحانه هو إثباتها بلا كيفية ، وانّه سبحانه مستو على العرش بلا كيفية ، وله يد بلا كيفية ، وهكذا سائر الصفات الواردة في الكتاب والسنّة . وهم في هذا المقام يتذرعون بقولهم : « بلا كيف ، وبلا تشبيه » .
وأمّا الماتريدية فالظاهر انّ منهجهم هو التنزيه ظاهراً وباطناً ، ولكنّهم بين مفوض معانيها للَّهسبحانه أو مفسر لها مثل العدلية الذين سمّتهم الأشاعرة بالمؤوّلة .
مثلًا يقول أبو منصور أحد أقطاب الماتريدية : ليس في الارتفاع إلى ما يعلو من مكان للجلوس أو القيام شرف ولا علوّ ، ولا وصف بالعظمة والكبرياء ، كمن يعلو السطوح والجبال أنّه لا يستحق الرفعة على من دونه عند استواء الجوهر ، فلا يجوز صرف تأويل الآية إليه ، مع ما فيها ذكر العظمة والجلال ، إذ ذكر في قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
« 1 » فذلك على تعظيم العرش . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأعراف : 54 .
( 2 ) . التوحيد : 69 و 70 .