إنّ رجلًا ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ادع اللَّه أن يعافيني .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إن شئت دعوت ، وإن شئت صبرت وهو خير » .
قال : فادعه ! فأمره صلى الله عليه وآله وسلم أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ، ويصلّي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء :
« اللّهم إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّك نبي الرحمة ، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى ، اللّهم شفّعه فيّ » .
قال ابن حنيف : واللَّه ما تفرّقنا وطال بنا الحديث ، حتّى دخل علينا كأنّه لم يكن به ضر . « 1 » إنّ دلالة الحديث على أنّ النبي أمر الضرير أن يتوسّل بنفس النبي وفي الحقيقة انّ حرمته ومكانته عند اللَّه واضحة ، وإليك بيانها :
1 - « اللّهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيّك :
إنّ كلمة « بنبيّك » متعلّقة بفعلين : « أسألك » و « أتوجه إليك » والمراد من النبي نفسه المقدّسة وشخصه الكريم ، لا دعاؤه .
إنّ من يقدّر كلمة « دعاء » قبل لفظ « نبيك » ويصور أنّ المراد : أسألك بدعاء نبيك أو أتوجّه إليك بدعاء نبيك ، فهو يتحكّم بلا دليل ، ويؤوّل بلا جهة ، ولو أنّ محدثاً ارتكب مثله في غير هذا الحديث لرموه بالجهمية والقدرية .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 444 ، برقم 1385 ؛ مسند أحمد : 4 / 138 .