والدليل الّذي يتمسّكون به في تحريم الزيارة هو الحديث المذكور في صحاحهم عن أبي هريرة انّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
لا تشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ، والمسجد الأقصى .
وروي هذا الحديث بصورة أُخرى ، وهي :
إنّما يسافر إلى ثلاثة مساجد : مسجد الكعبة ، ومسجدي ، ومسجد إيليا .
وروي أيضاً بصورة ثالثة ، وهي :
تشدّ الرحال إلى ثلاثة مساجد . . . . « 1 » لكن مفاد الحديث لا يصلح للاستدلال ، لأنّ الاستثناء في الحديث مفرغ بمعنى انّ المستثنى منه غير مذكور ، وبما انّ المستثنى هو المساجد الثلاثة فيكون قرينة على أنّ المستثنى منه هو لفظة مسجد ، فيكون معنى الحديث لا تشدُّ إلى أي مسجد من المساجد سوى المساجد الثلاثة ، وأين هذا من شدّ الرحال إلى زيارة قبر النبي ؟ !
نعم لو كان المستثنى منه وهو لفظة مكان لدلّ على ما يرتئيه الوهابيون من تحريم شدّ الرحال ، فيكون معنى الحديث : لا يشدّ إلى مكان من الأمكنة إلّاالسفر إلى المساجد الثلاثة ، ومن المعلوم أنّ هذا باطل ، إذ لو كان الهدف منع كافة السفرات الدينية - غير المساجد الثلاثة - محرّمة ، فلماذا يُشدّ الرحال إلى هذه المناطق ؟
هامش
( 1 ) . أورد مسلم هذه الأحاديث الثلاثة في صحيحه : 4 / 126 ، باب لا تشد الرحال من كتاب الحج .