هذا كلّه حول بناء المساجد ، وأمّا الصلاة على القبور فلأجل انّ لمشاهد الأولياء ومراقدهم شرفاً وفضيلة خاصّة لا توجد في غيرها .
إنّ القرآن الكريم يأمر حجاج بيت اللَّه الحرام بإقامة الصلاة عند مقام إبراهيم وهي الصخرة الّتي وقف عليها إبراهيم لبناء الكعبة ، فيقول :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
« 1 »
.
إنّ الصلاة في مقام إبراهيم لأجل التبرّك بمقام النبي إبراهيم ، فلو كانت عبادة اللَّه تبارك وتعالى مقرونة بالتبرّك بمكان المخلوق شركاً ، فلماذا أمر به سبحانه ، فهل هناك فرق بين مقامهم ومثواهم ؟ !
إنّ المسلمين جميعاً يصلّون في حجر إسماعيل مع أنّ الحجر مدفنه ومدفن أُمّه هاجر ، فأي فرق بين مرقد النبي ومدفن أبيه إسماعيل ؟ !
إذا كانت الصلاة عند القبر محرمة في الشريعة الإسلامية ، فلماذا قضت عائشة عمرها في البيت الّذي دفن فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟
وانّ السيدة فاطمة الزهراء - الّتي قال في حقّها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه يرضى لرضى فاطمة ويغضب لغضبها - كانت تزور قبر عمّها حمزة كلّ جمعة أو في كل أُسبوع مرّتين ، فتصلّي وتبكي عنده . « 2 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 125 .
( 2 ) . سنن البيهقي : 4 / 78 ؛ المستدرك : 1 / 377 .