وإن شئت قلت : إنّه معطوف على القريب أي الرؤوس لا على البعيد ، أعني : الأيدي ، فاستوضح ذلك بالمثال التالي :
لو سمعنا قائلا يقول : أحبّ زيدا وعمروا ومررت بخالد وبكر من دون أن يعرب « بكر » بالنصب والجر نحكم بأنّ « بكر » معطوف على « خالد » والعامل فيه الفعل الثاني وليس معطوفا على « عمرو » حتى يكون العامل فيه هو الفعل الأوّل .
وقد ذكر علماء العربيّة أنّ العطف من حقّه أن يكون على الأقرب دون الأبعد ، وهذا هو الأصل ، والعدول عنه يحتاج إلى قرينة موجودة في الكلام ، وإلّا ربّما يوجب اللّبس وصرف اللفظ عن المراد ، فلنفرض أنّ رئيسا قال لخادمه : أكرم زيدا وعمروا واضرب بكرا وخالدا ، فهو يميز بين الجملتين ويرى أنّ « عمروا » عطف على « زيدا » ، و « خالدا » عطف على « بكرا » ولا يدور بخلده خلاف ذلك .
فإذا كانت الحال كذلك ولم يجز الخروج عن القواعد في الأمثلة العرفيّة ، فأولى أن يكون كلام ربّ العزة على ذلك النمط .
فلما ذا نتردّد في تعيين العامل ، أو تعيين المعطوف عليه ، أو نقضي على الخلاف بإخراجه من تحت العامل الثاني وإدخاله تحت العامل الأوّل ، أو عطفه على الأيدي دون الرؤوس .
وليس المثال منحصرا بما ذكرنا بل بإمكانك الإدلاء بأمثلة مختلفة شريطة أن تكون مشابهة لما في الآية .
[ القراءتان تنسجمان مع المسح دون الغسل ]
وان عرفت توضيح الكلام ، فنقول : إنّ في لفظ :
أَرْجُلَكُمْ
قراءتين :
قراءة بالخفض ، وقراءة بالنصب ، وعلى كلا التقديرين يجب المسح دون الغسل .
أمّا الأوّل ، فقد قرأ بها : ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وأبو بكر ، عن عاصم ،