وغير منطبقتين على القول بالغسل .
فالكتاب العزيز يدعم - بلا مرية - القول بالمسح ، ومن أراد إخضاع الكتاب للقول بالغسل ، فقد فسّره برأيه ، وجعل مذهبه دليلا على تفسير الآية ، وحملها على أمرين غير صحيحين :
أ - الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبية ، وهو موجب للالتباس إذا قرئ بالنصب .
ب - الجر بالجوار ، ولكنه لا يليق بكلام رب العزة إذا قرئ بالجرّ .
ومنه يظهر وهن ما ذهب إليه ابن تيميّة حيث قال : « ومن يقول يمسحان بلا إسالة ، يمسحها إلى الكعاب فهو مخالف لكل واحدة من القراءتين » « 1 » .
وربما يتصوّر « 2 » وجود الجر بالجوار في القرآن الكريم مستدلا بقوله سبحانه :
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
( هود - 26 ) .
بتصوّر أنّ
أَلِيمٍ
وصف لعذاب وقرئ بالخفض لأجل الجرّ بالجوار .
يلاحظ عليه : أنّه وصف ليوم مجازا نظير قولك نهارك صائم وجد جدّه « 3 » .
ونظيره قوله سبحانه :
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( الأنعام - 15 ) .
وقد ورد أيضا في سورة الشعراء في الآيات : 135 و 156 و 189 ، فإنّ « عظيم » صفة ليوم في جميع الآيات بشهادة قوله سبحانه :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( مريم - 37 ) .
وقوله :
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
( المطففين - 4 ، 5 ) .
هامش
( 1 ) - ابن تيمية : التفسير الكبير : 4 / 52 .
( 2 ) - ابن تيمية في تفسيره : 4 / 50 ، وتبعه الآلوسي في روح المعاني : 11 / 26 .
( 3 ) - الزمخشري : الكشاف : 2 / 212 ، وراجع كتاب اعراب القرآن لمحي الدين الدرويش .