وما لم يكن له مثال موجودٌ كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به « 1 » .
ويظهر هذا التقسيم في كثير من الكلمات وقد رووا عن عمر بن الخطاب أنّه بعد ما رأى أنّ أُبي بن كعب أقام صلاة التراويح جماعةً وصف ذلك الفعل بالبدعة الحسنة « 2 » .
لكن هذا التقسيم باطل لو أُريد منه البدعة بمعناها المصطلح عند الفقهاء أي « إدخال ما ليس من الدين في الدين » .
وهذا المعنى ليس إلّا قسماً واحداً وهو محرّم بالكتاب والسنّة ، والعقل والإجماع إلى يوم القيامة ، ولا يسوّغها شيء قطّ ، ولا مبرر لتقسيمها إلى البدعة الحسنة والبدعة السيئة ما دامت من باب ادخال ما ليس من الدين ، في الدين .
نعم يصح هذا التقسيم بالنسبة إلى التقاليد والأعراف الاجتماعية ، وأيّ شيء محدث آخر في حياة المجتمعات من العادات والرسوم ، فما يؤتى منها من دون الإسناد إلى الدين ، ولم يكن محرّماً بالذات شرعاً كان بدعةً حسنةً ، ومفيدة مثل ما إذا احتفل الشعب بيوم استقلاله ، أو تجمّع للبراءة من أعدائه أو أقام الأفراح لمولد بطل من أبطاله ، أو ما هو معهود ومرسوم بين الملوك والرؤساء بأن يبرق كلٌ إلى الآخر بمناسبة عيد الاستقلال الوطني ، أو ولادة الرئيس إظهاراً للفرح ، وتجسيداً للتوادد المحمود عقلًا .
هامش
( 1 ) . النهاية لابن الأثير مادة « بدعة » ، ج 1 : 106 .
( 2 ) . صحيح البخاري : مجلد 3 كتاب التراويح ص 156 .