إليهم بصلة ليس بدعة في الشريعة فإنّ الشريعة الإسلامية أمرت بحبّ النبيّ ، ومودَّته ، وللحب والود مظاهر ، وتجسيدات ، وحفظ المراقد وتنظيفها ، والمحافظة على الآثار وصيانتها من الاندثار وما شابه ذلك تندرج تحت نطاق الحب والتكريم ، وتعدّ مظاهر له باتفاق كل العقلاء .
4 - إنَّ اجتماع قادة الشعوب وزعماء البلاد في موسم الحجّ ، واستعراض المشاكل الإسلامية ومدارستها ، واتّخاذ القرارات الضامنة لمصلحة المسلمين ليس بدعة في الدين بل هو تحقيق لغرض الحجّ ، أوَليس القرآن الكريم يقول : « جَعَل اللَّهُ الكَعبَةَ البيتَ الحَرامَ قِياماً للناسِ » « 1 » .
يعني أنّ الكعبة المشرفة ، وموسم الحجّ ، جُعلت قياماً للناس تقيم حياتهم وتضمن مصالح الأُمّة الإسلاميّة وما يقيم حياتهم وكيانهم ، وأيّ شيء يقيم حياتهم أفضل من العمل السياسي والتداول في قضايا الأُمّة ، ومعالجتها بالتفكير والتخطيط والتنسيق ؟
كيف لا وهذا التاريخ ينقل لنا أنَّ قادة الإسلام وزعماءه من الصحابة والتابعين مارسوا العمل السياسي والحكومي والاجتماعي أثناء موسم الحجّ .
فهذا هو الخليفة الثالث « عثمان بن عفان » يحاسب عمّاله في الحجّ ، ويتخذ حتّى غير المسلمين من موسم الحجّ وأيّامه فرصة لعرض ظلامتهم عليه في ذلك الموسم « 2 » .
وهذا هو الإمام سيد الشهداء الحسين بن علي عليه السلام يطرح في
هامش
( 1 ) . المائدة : 97 .
( 2 ) . راجع العبادة في الإسلام للأُستاذ يوسف القرضاوي .