يتفرّسان فيه الغواية والإلحاد ، حتى أنّ والده « عبد الوهاب » كان رجلًا صالحاً يتفرّس فيه الإلحاد ويعظه وينهاه ، وكان مُولعاً بمطالعة أخبار من ادّعى النبوة كاذباً كمسيلمة الكذاب وسجاح والأسود العنسي وطريحة الأسدي وأضرابهم « 1 » .
وهذا يُعرب عن أنَّ محمّد بن عبد الوهاب كان يُضمر في مكامن ذهنه شيئاً يشاكل فعل هؤلاء المتنبئين ، فصبَّ ما أضمره في الدعوة الجديدة إلى التوحيد ، وعاد يكفّر رجال الدين عامّة ، وهذه سمة المبتدعين عامة .
انتقال والده إلى حريملة
ترك والدُه العيينة ونزل بلدة حريملة وانتقل معه ولده ، ولما مات الوالد عام 1143 أظهر هو أفكاره وآراءه وعندئد همَّ أهل حريملة بقتله فهرب إلى العيينة مسقط رأسه ودار نشأته ، وتعاهد مع أميرها ، أعني : عثمان بن معمر على أن يشدّ كلٌّ أزر الآخر فيترك الأمير للشيخ ( ابن عبد الوهاب ) الحرية في إظهار الدعوة ، والعمل على نشرها ، عسى أن يسيطر الأمير على نجد بكاملها ، ولكي تقوى الروابط بين الاثنين زوَّج الأمير أُخته جوهرة من الشيخ ، فقال له الشيخ : إني لآمل أن يهبك اللَّه نجداً وعربانها « 2 » .
ولكن لم يطل التحالف بين ابن عبد الوهاب وأُمراء عيينة لأنّ أمير
هامش
( 1 ) . لاحظ زيني دحلان : الدرر السنية : 42 ، وأحمد أمين : زعماء الإصلاح : 10 ، صدقي الزهاوي : الفجر الصادق : 17 ، وزيني دحلان : فتنة الوهابية : 66 .
( 2 ) . فيلبي ، عبد اللَّه : تاريخ نجد : 36 .