ولكن جاء في رواية أخرى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
« كَرِهْتُ لَكُمْ انْ تَكُونُوا لَعّانِينَ شَتّامِينَ تَشْتِمُونَ وَتَتَبَرّؤُونَ . . . » « 1 »
وورد النهي عن اللعن من بداية الحدث إلى إلى نهايته ، وعند تتبع سبب صدور هذا النص نجد أن حجر بن عدي وعمر بن الحمق بلغ بهما النزاع والحنق على أهل الشام أن أعلنا البراءة منهم ولعنهم علناً على الملأ ، فما كان من أمير المؤمنين عليه السلام إلا أن أرسل إليهما شخصا يأمرهم بترك هذا الأسلوب وحصل بينهما وبين الإمام عليه السلام كلام ولذا قال لهم الإمام عليه السلام : « كرهت لكم أن . . . إلخ » ولو حللنا النهي الوارد في الحديث لا نجد فيه أي دلالة على النهي عن اللعن بمعنى الحرمة .
ومن هنا يتضح أن النهي الوارد هو عن إظهار اللعن علنا وخصوصا في تلك الظروف الاسثنائية . ومن أقوى الشواهد على صحة لعنهم ما ورد من أن أمير المؤمنين عليه السلام لعن معاوية وأتباعه .
إذن فليس لنا إلا أن نحمل هذا النهي الوارد على ما ذكرناه من ظروف استثنائية حتى يتم لنا الجمع بينه وبين الآيات والروايات الصحيحة التي تجاوزت حد التواتر .
هامش
( 1 ) واقعه صفين ، ص 102 .