أما الأول : فللاجماع ولعموم ما دل على وجوب الأحكام المذكورة .
وأما الثاني : فللاتفاق على وجوب المقدمة بالوجوب العقلي .
نعم يمكن أن يقال إن ما ذكر لا ينهض على إثبات الوجوب المقدمي
قبل وجوب ذي المقدمة ، لجواز أن يكون وجوب المعرفة وجوبا نفسيا ثابتا
بالاجماع ، وإن كان الحكمة في وجوبها هو العمل ، لكنه ضعيف ، إذ الاجماع لم
ينعقد إلا على أن الجاهل التارك لتلك الأحكام معاقب على تركها وهو لا يلازم
وجوب المعرفة نفسا .
وأما وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها فهو إنما لا يتحقق قبل الخطاب
بذيها ، وأما بعده وإن كان خطابا مشروطا بتحقق شئ يعلم أو يظن بتحققه في
المستقبل ، فيجب المقدمات الغير المتمكن من تحصيلها في زمان الوجوب
المستقبل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) إلى هنا تم ما وفقنا عليه مما يرتبط بأحكام الخلل في النسختين .