شرح
وأما الأدلة السابقة - والظاهر أنه أراد بها الأدلة المثبتة لأحكام السهو -
فهي واجبة التخصيص على كل تقدير ، لأن ظاهرها تعيين ترتيب تلك الآثار
عموما ، ولا شك في عدم تعيين ترتيب تلك الآثار مع كثرة السهو ، مع لزوم استعمال
ما دل على وجوب الإعادة أو العود في تلك الأدلة في التعيين بالنسبة إلى صورة
عدم كثرة السهو ، وفي التخيير بالنسبة إلى صورة الكثرة ، مضافا إلى وجوب حمل
ظواهر أوامر هذا الباب على التخيير .
اللهم إلا [ أن يقال : ] ( 1 ) إن تلك الأوامر من حيث وقوعها في مقام توهم
الحظر بل اعتقاده المستفاد من الأدلة السابقة لا تفيد وجوب المضي .
لكن يبقي بعد ذلك مطالبة الدليل على جواز الإعادة مع ما دل على حرمة
قطع الصلاة ، أو على جواز العود إلى المشكوك مع بقاء المحل مع ما دل على بطلان
الصلاة بالزيادة ، فإن استدل عليهما بالأدلة المثبتة لأحكام السهو فيأتي عليه ما
سبق : من أن ظاهرها التعيين وهو منتف في المقام باعترافك .واستفادة التخيير في المقام ، أن كان من بقاء الجنس بعد ذهاب الفصل
فهو فاسد جدا . وإن كان باستعمال اللفظ فيها في التخيير بالنسبة إلى المقام مع
استفادة التعيين منها بالنسبة إلى غيره فهو استعمال اللفظ في المعنيين .
فظهر من هنا : أن عدم الدليل على الإعادة والعود يكفي في عدم
جوازهما .
مع أنه لو قلنا بعدم الدليل على حرمة قطع الصلاة وعلى بطلانها بالزيادة
فلا يثبت إلا جواز الإعادة أو العود من باب أصالة الإباحة ، وأين هو من
جوازهما بمعنى : تخيير الشارع بين الاستئناف والعود من حيث كونهما ترتيبا
هامش
( 1 ) الزيادة اقتضاها السياق .