فصل في التعقيب
وهو الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة أو غيرها من الأفعال الحسنة ، مثل التفكر في عظمة اللّه ونحوه ، ومثل البكاء لخشية اللّه أو للرغبة إليه وغير ذلك ، وهو من السنن الأكيدة ، ومنافعه في الدين والدنيا كثيرة ، وفي رواية : « من عقب في صلاته فهو في صلاته » « 1 » . وفي خبر : « التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد » « 2 » .
والظاهر استحبابه بعد النوافل أيضا ، وإن كان بعد الفرائض آكد ، ويعتبر أن يكون متصلا بالفراغ منها ، غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب المقامات من السفر والحضر والاضطرار ، ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو المشي أيضا ، كحال الاضطرار ، والمدار على بقاء الصدق والهيئة في نظر المتشرعة ، والقدر المتيقن في الحضر الجلوس مشتغلا بما ذكر من الدعاء ونحوه ، والظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس إلّا في مثل ما مرّ ، والأولى فيه الاستقبال والطهارة ، والكون في المصلّى ، ولا يعتبر فيه كون الأذكار والدعاء بالعربية وإن كان هو الأفضل ، كما أنّ الأفضل الأذكار والأدعية المأثورة المذكورة في كتب العلماء ، ونذكر جملة منها تيمّنا :
أحدها : أن يكبر ثلاثا بعد التسليم رافعا يديه على هيئة غيره من التكبيرات .
الثاني : تسبيح الزهراء ( صلوات اللّه عليها ) ، وهو أفضلها على ما ذكره جملة من العلماء ، ففي الخبر : « ما عبد اللّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السّلام ،
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 443 ، عن الفائق في غريب الحديث ( للزمخشري ) 2 : 386 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 429 ، الباب الأوّل من أبواب التعقيب ، الحديث الأوّل .