تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
مرتبة الأدنى والأعلى ويقال بأنّ لازم ذلك تصادق الجهر والإخفات ، بل قوله : والإخفات أن يسمع نفسه ، معطوف على نفس الجملة الأولى لا على المضاف إليه في قوله : « أقل الجهر » . ويناقش فيما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه بأنّ عطف : « والإخفات أن يسمع نفسه » على المضاف إليه لا يوجب تصادق الجهر والإخفات ؛ فإنّ أكثر الإخفات وأعلاه أن يكون أكثر خفاء بحيث لا يسمع نفسه . وقد تأمّل في مناقشته بأنّ ذلك وإن يوجب اندفاع شبهة التصادق إلّا أنّ ظاهر الأصحاب أنّ أكثر الإخفات بالمعنى المذكور لا يجزي في القراءة . أقول : ثبوت مرتبتين للإخفات لا ينافي عدم إجزاء المرتبة الأعلى في الصلوات الإخفاتية كما يدلّ على ذلك صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا يكتب من القراءة والدعاء إلّا ما أسمع نفسه » « 1 » . وموثقة سماعة ، قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِهاقال : « المخافتة ما دون سمعك والجهر أن ترفع صوتك شديدا » « 2 » . وظاهر النهي عن الجهر الشديد الذي يصل بمرتبة الصياح المطلوب في الأذان أو المخافتة التي لا يسمع نفس القاري هو الإرشاد إلى الفساد كما هو مقتضى النهي عن شيء في العبادة ، وقيل : إنّ مع الإخفاء الكثير بحيث لا يسمع نفسه لا يصدق عليه عنوان القراءة ، ولكنه محل تأمّل . وعلى الجملة ، ينبغي أن يكون الأمران في المقام من المتسالم عليه : أحدهما : أنّ اعتبار الإخفات في الصلوات الإخفاتية لا ينافي أنّ يسمعه غير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 96 ، الباب 33 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 96 ، الباب 33 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .