شرح
إحرام العمرة المفردة وحتى في إحرام الحج ، ولا يجوز له الحلق حتى يبلغ الهدي محله ، إلّا إذا كان مريضا يتوقف علاجه على الحلق ، أو كان في رأسه أذى يحتاج إلى حلقه ، فإنه في هذه الصورة لا ينتظر بلوغ الهدي فيحلق ويكفر ، إمّا صيام ثلاثة أيام أو صدقة ، وهي إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان أو ذبح شاة . ويأتي فيما بعد جواز الهدي على المحصور في موضع حصره فيما إذا كان إحرامه للعمرة المفردة .
وكيف ما كان فاختصاص الحكم بالامساك عن الحلق حتى يبلغ الهدي محله بالمحصور لا يمنع عن الاخذ في الآية المباركة بالمعنى اللغوي للحصر ، والظاهر فيه بالالتزام بلزوم الاحلال من إحرام الحج والعمرة بالهدي ، بل قد يقال التفريع في قوله عزّ من قائلفَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌالخ ، قرينة على عموم الاحصار في الآية المباركة للمصدود أيضا ، وإلّا لم يكن وجه لتفريع المريض على الاحصار والمحصور . فإن المحصور هو المريض بناء على مقابلته مع المصدود ، بل لم يكن على تقدير التفريع لقوله عزّ من قائل « فمن كان منكم مريضا » فإنّ ظاهر « من » التبعيض فيدلّ التفريع على أن الاحصار في صدر الآية أعم ، يعم المصدود والمريض .
ولكن لا يمكن المساعدة على هذا الاستشهاد ، فإن التفريع لا يشهد ولا يؤكد عموم الاحصار الوارد في الآية للصد أيضا ، فإنّ المراد من قوله سبحانه « فمن كان منكم مريضا » ليس مطلق المريض ، بل المريض الخاص ، أي المريض الذي يداوي وجع رأسه بالحلق أو يبرأ من الأذى به ، وتفريع المريض الخاص على الممنوع من السفر للمرض من تفريع الخاص على العام ، أضف إلى ذلك ما ورد في صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على كعب بن عجزة الأنصاري والقمل يتناثر