إلى الصوم بعد رجوعه من منى ولا يؤخّره من دون عذر ، وإذا لم يتمكن بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده أيضا ، ولكن لا يجمع بين الثلاثة والسبعة ، فإن لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرّم [ 1 ] سقط الصوم وتعين الهدي للسنة القادمة .
شرح
مخالفتان لسائر الاخبار ، وقد انكر أبو الحسن عليه السّلام قول عبد اللّه الحسن على ما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في جواب عباد البصري ، وأنّ جعفر عليه السّلام كان يقول :
« إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر بلالا ينادي : أن هذه الأيام أيام أكل وشرب فلا يصومنّ أحد » « 1 » الحديث ، وعلى الجملة ما في الروايتين كان قولا لعبد اللّه بن الحسن فتحملان على التقية في النقل ولا يصلح شيء منهما للمعارضة ، للأخبار الواردة في المنع عن صيام أيام التشريق لمن كان بمنى وانها ليست تلك الثلاثة التي أمر اللّه سبحانه بصيامها في الحج .
[ 1 ] قد تقدم اعتبار وقوع صيام ثلاثة أيام في ذي الحجة ، ولو لم يصم حتى اهلّ هلال محرم يسقط وجوب الصوم حتى السبعة الباقية التي كان يجب الاتيان بها بعد رجوعه إلى أهله وتتعين وظيفته في الهدي في السنة القابلة ولو بالاستنابة والتوكيل ، ويشهد لذلك صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال محرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبحه بمنى » « 2 » . وظاهر قوله عليه السّلام « وليس له صوم » بإطلاقه يعم السبعة ، كما أن ظاهر قوله عليه السّلام « يذبحه بمنى » انتقال الوظيفة لا ان دم الشاة كفارة ليجوز الإتيان بها في بلده .
ودعوى ان مقتضى ما ورد ان « من ترك نسكا فعليه دم » « 3 » كون الدم شاة كفارة لا يمكن المساعدة عليه ، لأنه نبوي ضعيف لا يصلح الاعتماد عليه ، وصحيحة منصور بن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 192 ، الباب 51 من أبواب الذبح ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 185 ، الباب 47 من أبواب الذبح ، الحديث 1 .
( 3 ) سنن الدارقطني 2 : 244 / 39 .