شرح
والمفردة ، لان كلا من السعيين فريضة لقوله سبحانهفَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما. وقد ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال :
سألته عن رجل نسي ان يطوف بين الصفا والمروة قال : « يطاف عنه » « 1 » . وقد يقال إن مقتضى الجمع بينهما وإن كان التخيير بين المباشرة في القضاء والاستنابة ، إلا أن المشهور بين الأصحاب هو أنّ الاستنابة في فرض عدم التمكن من القضاء بالمباشرة ، ولو لكونه حرجيا ، ولذا يكون الأحوط لو لم يكن اظهر اعتبار التعذّر والحرج في لزوم الاستنابة .
ولكن لا يخفى أنّ الأمر بالإعادة بمعنى القضاء ، ولو بعد خروج ذي الحجة ، كما إذا تذكّر بعد خروجه وجوب نفسي لا إرشاد إلى الجزئية ولا وجوب ضمني ، ولذا يختصّ بما إذا تمكّن من الرجوع والإتيان بالمباشرة بخلاف الأمر بالاستنابة ، فإنه بالإضافة إلى التمكن من المباشرة وعدمه مطلق ، فيرفع عن إطلاق الأمر بالاستنابة بتعين القضاء بالمباشرة في صورة التمكن فيختص الأمر بالاستنابة بصورة العذر عن القضاء بالمباشرة ، حيث لا يطلب من الناسي الجمع في القضاء مباشرة أو استنابة .
يبقى الكلام فيمن ترك السعي غافلا عن وجوبه بعد الطواف وصلاته بحيث يكون جهله عند الترك من الجهل المركّب ، فهل هذا ملحق بناسى السعي ، أو بالتارك له متعمّدا ، وعمدا ، لا يبعد ان يقال إنه يترتب عليه حكم تارك السعي عمدا أو متعمدا ، وذلك لما تقدم من أنّ البطلان عند ترك السعي في العمرة أو الحج مقتضى الجزئية ، وما ورد من وجوب إعادة الحج على من ترك السعي عمدا لا مفهوم له ، حيث إنّ قيد العمد أخذ في سؤال السائل وعنوان الناسي أيضا أخذ في السؤال ، ولكن يلحق الغافل عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 486 ، الباب 8 من أبواب السعي ، الحديث 3 .