المسألة الرابعة : لو بدأ بالمروة قبل الصفا ، فإن كان في شوطه الأوّل ألغاه وشرع من الصفا [ 1 ] ، وإن كان بعده ألغى ما بيده واستأنف السعي من الأوّل .
شرح
[ 1 ] قد تقدم أنّ المعتبر في السعي البدء به من الصفا إلى المروة ولو عكس ذلك سهوا طرح ما سعى وأعاد سعيه من الأوّل من الصفا ، كما هو ظاهر المشهور ، وتدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا قبل المروة » « 1 » . ومقتضى إطلاق الأمر بالطرح عدم احتساب الشوط الثاني اوّل السعي الذي بدأ به من الصفا إلى المروة ، كما حكي هذا النحو من الاحتساب عن بعض الأصحاب . واستظهر صاحب الجواهر قدّس سرّه هذا النحو من الاحتساب من رواية علي بن أبي حمزة . قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا . قال : « يعيد ، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراد أن يعيد الوضوء » « 2 » ونحوها رواية علي الصائغ « 3 » إلا أنّ فيها : « ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدأ بيمينه ثم يعيد على شماله » . ووجه الاستظهار أن مقتضى التنزيل ان المكلف حين الوضوء غسل شماله أولا ثم غسل يمينه وتذكر أو علم أنه غسل شماله قبل يمينه يبني في الفرض على غسل يمينه ويعيد الغسل في شماله فقط ، فيكون الأمر في أشواط السعي أيضا كذلك ، فإنه إذا بدأ بالمروة إلى الصفا ثم ذهب من الصفا إلى المروة فالتفت انه بدأ الشوط الأوّل من المروة يكون شوطه الأوّل هو الثاني الذي ذهب به من الصفا إلى المروة ، وفيه مضافا إلى ضعف الروايتين سندا انّ ظاهر الأولى لزوم إعادة الوضوء من الأوّل ، فلا يمكن رفع اليد بهما عن ظاهر صحيحة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 487 ، الباب 10 من أبواب السعي ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 488 ، الباب 10 من أبواب السعي ، الحديث 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 : 488 ، الباب 10 من أبواب السعي ، الحديث 5 .