تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ولو لم يكن مستطيعا بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكّة فمع تركه يجب قضاؤه لا دليل عليه ، خصوصا إذا لم يدخل مكّة ، وذلك لأنّ الواجب عليه إنّما كان الإحرام لشرف البقعة ، كصلاة التحيّة في دخول المسجد فلا قضاء مع تركه ، مع أنّ وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحج عليه ، وأيضا إذا بدا له ولم يدخل مكّة كشف عن عدم الوجوب من الأوّل . وذهب بعضهم إلى أنّه لو تعذّر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه كما في الناسي والجاهل ، نظير ما إذا ترك التوضؤ إلى أن ضاق الوقت فإنّه يتيمم وتصح صلاته ، وإن أثم بترك الوضوء متعمّدا ، وفيه أنّ البدلية في المقام لم تثبت بخلاف مسألة التيمم ، والمفروض أنّه ترك ما وجب عليه متعمّدا .
شرح
صحيحة الحلبي الواردة فيمن ترك الإحرام من الميقات تعمّ بإطلاقها العامد العالم أيضا ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم ، فقال : « يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم ، فإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ، وإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج » « 1 » ولكن يمكن المناقشة في عمومها بالإضافة إلى العالم العامد في تركه الإحرام من الميقات ، بأن ترك عمل مع كون المكلف بصدد الإتيان به مع علمه وعمده لا يقع خارجا ، وما يقع هو ما إذا جهل أو نسي أو كان غافلا ، وعليه فالسؤال في صحيحة الحلبي ظاهره كونه راجعا إلى ما يقع عادة من ترك الإحرام من الميقات ، لا السؤال عن شيء لعله غير واقع أو يقع نادرا ، نعم يمكن السؤال عن حكم عمل لا يقع في الخارج عادة إلّا أنه يكون بسؤال خاص به ولا يقاس المقام بما إذا ترك الوضوء إلى ضيق الوقت بحيث لو توضأ فات الوقت فإنه يتيمّم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 330 ، الباب 14 من أبواب المواقيت ، الحديث 7 ، التهذيب 5 : 58 / 180 .