( مسألة 3 ) لو أخّر الإحرام من الميقات عالما عامدا ولم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر ولم يكن أمامه ميقات آخر بطل إحرامه وحجّه على المشهور الأقوى [ 1 ] ، ووجب عليه قضاؤه إذا كان مستطيعا ، وأمّا إذا لم يكن مستطيعا فلا يجب ، وإن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات خصوصا إذا لم يدخل مكّة ، والقول بوجوبه عليه
شرح
حميد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يدخل الحرم أحد إلّا محرما ؟ قال : « لا ، إلّا مريض أو مبطون » « 1 » وكذا ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام هل يدخل الرجل الحرم بغير إحرام ؟ قال : « لا إلّا أن يكون مريضا أو به بطن » « 2 » بقرينة ما ذكرنا ناظرتان لمن يريد بدخوله الحرم دخول مكة ، وأن اللازم الإحرام لدخولها سواء كان الشخص داخلا من خارج الحرم أو داخله ، كما يدل على ذلك ما تقدم . وصحيحة أخرى لمحمد بن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السّلام هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام قال :
« لا إلا مريضا أو من به بطن » « 3 » .
حكم من أخر الميقات عامدا ولم يتمكن من العود إليه
[ 1 ] قد تقدم أنّ الأمر بالإحرام من الميقات كالأمر بجزء العمل في حال أو زمان ظاهره الارشاد إلى شرطية ذلك الحال أو الزمان في صحته ، وإذا ترك الإحرام من الميقات عالما عامدا حكم ببطلانه بمقتضى القاعدة ، إلّا أنه كما إذا لم يتمكن من العود في صورة تركه نسيانا أو جهلا يحكم بصحة إحرامه ، لقيام الدليل ، وإذا أحرم من موضعه كذلك قيل بصحته مع تعذر عوده في صورة تركه عمدا عالما ، بدعوى أنهامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 402 ، الباب 50 من أبواب الإحرام ، الحديث 1 ، التهذيب 5 : 468 / 1639 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 403 ، الباب 50 من أبواب الإحرام ، الحديث 2 ، التهذيب 5 : 165 / 551 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 403 ، الباب 50 من أبواب الإحرام ، الحديث 4 .