ففيه أنّه لا وجه للتخيير في الصورتين الأوليين ولا لتعيين تقديم الحج في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييرا أو تعيينا مشروطا بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام خصوصا مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير ، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد ، والمفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق بخلاف وجوب الحج فإنّه مشروط بالاستطاعة الشرعية ، نعم لو استقرّ عليه وجوب الحج سابقا فالظاهر التخيير لأنّهما حينئذ في عرض واحد ، وإن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالّا مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهميّة حقّ النّاس من حقّ اللّه ، لكنّه ممنوع ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما ولا يقدم دين النّاس ، ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب ، لكنّه أيضا لا وجه له كما لا يخفى .
( مسألة 18 ) لا فرق في كون الدين مانعا من وجوب الحج بين أن يكون سابقا على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا ، كما إذا استطاع للحج ثمّ عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلا على وجه الضمان من دون تعمّد قبل خروج الرفقة أو بعده قبل أن يخرج هو أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال ، فحاله حال تلف المال من دون دين فإنّه يكشف عن عدم كونه مستطيعا [ 1 ] .
شرح
وأمكن له الأداء بعد رجوعه من الحج بلا لزوم محذور في أدائه فيما بعد يجب عليه الحج ، فان ما يؤدى به دينه بعد رجوعه عن حجه كسائر ما يحتاج اليه من النفقات في إعاشته لا يكون فقدها عند الخروج إلى الحج مع التمكن منها في زمانها مانعا عن صدق الاستطاعة بالمعنى الذي استظهرناه من الأدلة .
[ 1 ] وذلك لأنّ الاستطاعة المعتبرة في وجوب حجة الإسلام هو المال الوافي لمصارف الحج زائدا على نفقته الإعاشية التي منها أداء دينه المطالب به ، بل لو كان وجوب الحج ووجوب أداء الدين من المتزاحمين فيقدم التكليف بأداء الدين لكونه