تنقيح مباني الحج — صفحة 84
( مسألة 20 ) إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل جدا كما بعد خمسين سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة [ 1 ] ، وكذا إذا كان الديّان مسامحا في أصله كما في مهور نساء أهل الهند فإنّهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمئة ألف روبية أو خمسين ألف لإظهار الجلالة وليسوا مقيّدين بالإعطاء والأخذ ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة ووجوب الحج ، وكالدين ممّن بناؤه على الإبراء إذا لم يتمكّن المديون من الأداء أو واعده بالإبراء بعد ذلك . الاستطاعة في بعض الفروض ، إلّا ان حدوث الاستطاعة مع تعلق الخمس أو الزكاة إذا لم يكن المال الحاصل وافيا لمصارف الحج بعد أداء خمسه أو الزكاة فلا يمكنه ، لان الخمس أو الزكاة من المال للغير قيل فيهما بالإشاعة أو التعلق بنحو الكلى في المعين ، ومعه لا يكون له مال واف لمصارف الحج ليكون مستطيعا . الدين المؤجل بأجل طويل لا يمنع من الحج [ 1 ] قد تقدّم أنّ الدين إذا كان بحيث يتمكن المديون عند حلول اجله من أدائه بلا لزوم حرج عليه مع صرف ماله الموجود في حجه ، فهذا النحو من الدين لا يمنع عن الاستطاعة ، فان أداء دينه عنده كسائر نفقاته المعاشية بعد رجوعه من الحج . ونظير ذلك الدين المتعارف أدائه من تركة الشخص بعد موته كمهور النساء في أكثر البلاد ، حيث إن التأخير في أدائه إلى ما بعد الطلاق أو الموت كالشرط الضمني في عقد النكاح ، ومثل ذلك لا يمنع عن الاستطاعة ، بل لا يكون للمرأة الامتناع من التمكين ليلة الزفاف إلا بعد تسلم المهر تماما كالمهور التي لا يتمكن الزوج من أدائه إلّا أن يحصل له مال كثير أو يموت ويؤدى من تركته ، واما ما ذكره قدّس سرّه من كون الدين حالا ولكن من له الدين لا يطالبه أو يواعده بالابراء فهذا لا ينافي تحقق الاستطاعة ، فلا يمكن المساعدة عليه إذا كان صرف المال الموجود في الحج موجبا للحرج على