تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
( مسألة 2 ) يجوز للمولى أن يبيع مملوكه المحرم بإذنه وليس للمشتري حل إحرامه ، نعم مع جهله بأنّه محرم يجوز له الفسخ [ 1 ] مع طول الزمان الموجب لفوات بعض منافعه .
شرح
منه ، وتوقف الإتمام على ارتكاب الحرام موجب لارتفاع التمكن والقدرة ، بخلاف حج العبد فإنه وإن كان ملكا لمولاه بحيث لا يجوز للغير استخدامه ويجب على نفس العبد رعاية حق مولاه إلّا أنه لاحق لمولاه فيه إذا أمره الشارع بما ينهى عنه مولاه ولو بنحو الاستلزام ، وقوله تعالى :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ« 1 » معناه أنه لا يقدر عليه بالاستقلال لا مطلقا ولو بإذن مولاه ، بل يمكن أن يقال : انّ نفس قوله تعالى :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ« 2 » كاف في وجوب إتمام الحج على العبد إذا كان إحرامه بإذن مولاه وقد وقع صحيحا ، أي إن أذن المولى في الدخول في الإحرام إسقاط لحقه عنه إلى زمان خروجه عن الإحرام ، بل إلى زمان إتمام حجه إذا كان إحرامه بعمرة التمتع . [ 1 ] لو قيل بجواز رجوع المولى عن إذنه ومع ذلك فلا يجوز للعبد إتمام حجه لأنه تفويت لمنافعه على مولاه ، فلا موضوع لخيار الفسخ للمشتري ، إلّا إذا كان رجوع المولى عن إذنه لا ينفع في فوت منافعه على المشتري . وأما لو قلنا بعدم نفوذ رجوع مولاه عن إذنه وأنه يجب على العبد الإتمام ، فمع كون زمان فوت المنافع معتدا به يثبت للمشتري خيار الفسخ ، نظير ما إذا باع عينا ثم انكشف كونها ملكا مسلوب المنفعة لزمان معتد به .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 75 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 196 .
تنقيح مباني الحج — صفحة 52 | الميرزا جواد التبريزي