تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحجّ مع الناس » « 1 » ، ولكن يتعين حمل الإتيان بالحج على الأفضلية والاستحباب ، بشهادة صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج ثمّ خرج إلى بلاده ؟ قال : « لا بأس ، وان حجّ من عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم ، وانّ الحسين بن علي عليه السّلام خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمرا » « 2 » ، فإنّ الاستشهاد بفعل الحسين عليه السّلام يعطي عدم وجوب الحج ، ودعوى أنّه عليه السّلام كان مضطرّا إلى الخروج لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّه لو كان اختصاص الجواز بصورة الاضطرار لما يكون التعليل مناسبا للاستشهاد على الجواز من غير فرض الاضطرار ، وأوضح منها صحيحة معاوية بن عمار قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : من أين يفترق المتمتع والمعتمر ؟ فقال : إنّ المتمتع مرتبط بالحج والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء ، وقد اعتمر الحسين عليه السّلام في ذي الحجة ثمّ راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج » ، فإنّ قوله عليه السّلام في الذيل « ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة . . . الخ » كالصريح في جواز الاكتفاء بالعمرة المفردة وترك الإحرام للحج من غير فرق بين فرض بقائه بعد العمرة أيام الحج في مكة أم لا ، فصيرورتها عمرة التمتع تكون بقصد حج التمتع ، ويعتبر أيضا في صيرورتها عمرة التمتع إقامته بمكة إلى زمان الحج ، فهل المعتبر خصوص البقاء في مكة إلى زمان الخروج إلى عرفات بعد الإحرام بالحج ، أو أنّ المعتبر إقامته إلى زمان الحج ، نظير الإقامة في سائر الأمكنة فلا يضرّ بالإقامة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 312 ، الباب 7 من أبواب العمرة ، الحديث 6 . ( 2 ) المصدر المتقدم : 311 ، الحديث 3 .
تنقيح مباني الحج — صفحة 342 | الميرزا جواد التبريزي