وإن كان بعد إتيان النائب ، بل ربّما يدّعى عدم الخلاف فيه ، لكن الأقوى عدم الوجوب لأنّ ظاهر الأخبار أنّ حجّ النائب هو الّذي كان واجبا على المنوب عنه فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجبا عليه ولا دليل على وجوبه مرة أخرى ، بل لو قلنا باستحباب الاستنابة فالظاهر كفاية فعل النائب بعد كون الظاهر الاستنابة فيما كان عليه ، ومعه لا وجه لدعوى أنّ المستحب لا يجزئ عن الواجب ، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجبا والمفروض في المقام أنّه هو ، بل يمكن أن يقال إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بأن كان الارتفاع بعد إحرام النائب إنّه يجب عليه الإتمام ويكفي عن المنوب عنه ، بل يحتمل ذلك وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الإحرام ، ودعوى أنّ جواز النيابة مادامي كما ترى بعد كون الاستنابة بأمر الشارع وكون الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها خصوصا إذا لم يمكن إبلاغ النائب المؤجر ذلك ، ولا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض وغيره وبين من كان معذورا خلقة [ 1 ] ، والقول بعدم الوجوب في الثاني ، وإن قلنا بوجوبه في الأوّل ضعيف ،
شرح
مباشرة ، فان قيل باختصاص الوجوب بمن لا يتمكن على طبيعي الحج ولو مستقبلا كان المأتي به من فعل النائب حكما اعتقاديا أو ظاهريا ، فمع كشف الخلاف باتفاق التمكن من المباشرة فلا يحكم بالإجزاء ، وبتعبير آخر لم يؤخذ عدم رجاء الزوال موضوعا للحكم الواقعي ليقال ان ما يأتي به النائب هو الواجب في حقه واقعا . ومما ذكرنا يظهر أنه لو قيل بوجوب الاستنابة مع عدم التمكن من المباشرة في السنة الفعلية واتفق زوال العذر ، فإن كان المنوب عنه متمكنا من المباشرة في سنته كان تمكنه كاشفا عن عدم الأمر بالبدل ، وبطلان الإجارة على تقدير تعلقها بحجة الإسلام ، واما إذا لم يتمكن يكون المورد من موارد الأمر بالبدل حتى فيما إذا كان طرو التمكن قبل احرام النائب .
[ 1 ] وذلك لاطلاق أمر يعذره اللّه فيه ، كما ورد ذلك في صحيحة الحلبي