فأتى الطالب المطلوب يتقاضاه ، فقال له المطلوب : أبيعك هذه الغنم بدراهمك التي لك عندي ، فرضي ؟ قال : لا بأس بذلك » . ورواية الحسين بن منذر ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يجيئني فيطلب العينة فأشتري له المتاع من أجله ثم أبيعه إيّاه ثم أشتريه منه مكاني ؟ قال : فقال : إذا كان هو بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس . قال : فقلت : إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد ويقولون : إنّه إن جاء به بعد أشهر صحّ ، قال :
إنما هذا تقديم وتأخير ولا بأس » .
شرح
قالا : « سألنا أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل باع طعاماً بدراهم إلى أجل فلمّا بلغ ذلك الأجل تقاضاه ، فقال : ليس عندي دراهم خذ منّي طعاماً فقال : لا بأس به ، إنّما له دراهم يأخذ بها ما شاء » « 1 » .
ولكن في دلالتها على حكم المقام تأمّل ، فانّ المفروض في المقام شراء البائع من المشتري نفس ما باعه منه ، وليس في الرواية دلالة على كون الطعام الذي أراد المشتري بيعه من البائع بدلًا عن الدرهم ما اشتراه منه أوّلًا ، اللهمّ إلّاأن يتمسّك بعدم الاستفصال في الجواب .
وقد يدعى أنّه تعارض الروايات المتقدّمة صحيحة خالد بن الحجاج قال :
« سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل بعته طعاماً بتأخير إلى أجل مسمّى ، فلمّا حلّ الأجل أخذته بدراهمي ، فقال : ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره منّي ؟ قال :
لا تشتره منه فإنه لاخير فيه » « 2 » .
ولكن لا دلالة في هذه على أنّ المشتري أراد بيع نفس الطعام الذي اشتراه منه أولًا .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 186 / 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 311 - 312 ، الباب 12 من أبواب السلف ، الحديث 3 .