وأشدّ ضعفاً من الكل [ 1 ] ما قيل : من أنّ المقصود للمتعاقدين والذي وقع التراضي عليه انتقال كلّ من الثمن والمثمن حال العقد ، فهذه المعاملة إمّا صحيحة كذلك - كما عند المشهور - فثبت المطلوب ، أو باطلة من أصلها ، أو أنّها صحيحة إلّا أنّها على غير ما قصداه وتراضيا عليه .
شرح
[ 1 ] ذكر في الجواهر « 1 » في وجه حصول الملك بالبيع : أنّ مقصود المتعاقدين وما وقع عليه تراضيهما هو انتقال العوضين عند تمام العقد أيالإيجاب والقبول بشرائطهما ، فهذه المعاملة على تقدير صحتها كذلك يثبت ما عليه المشهور وهو المطلوب ، وإلّا تكون المعاملة باطلة من أصلها ، أو تكون صحيحة لا على وجه تراضيهما ومقصودهما .
وأجاب المصنف رحمه الله عن هذا الوجه : بأنه أضعف الوجوه ، لأنّ الزمان غير داخل في مدلول العقد ولا يكون مدلوله النقل من حين العقد ، بل مدلوله نفس نقل المعوض بعوض وانتقال الأوّل بإزاء الثاني .
نعم بما أنّ المتعاقدين يرون العقد علّة تامة للنقل والانتقال يكون قصدهما النقل والانتقال من حين تمام العقد داعياً لهما إلى إنشائه .
ولكن العقد لا يدل إلّاعلى النقل والانتقال ، ولذا لو جعل الشرع شرطاً آخر في حصول النقل والانتقال كما في اشتراط التقابض الصرف لما كان حصول النقل والانتقال بعد القبض إلّامن قبيل تخلف الداعي للمتعاقدين ، لا وقوع مدلول العقد على غير وجهه ، وهكذا الحال على تقدير اشتراط انقضاء الخيار .
وقد تقدّم في إجازة العقد الفضولي : أنّه لو كان النقل والانتقال حاصلًا من حين الإجازة لما كان ذلك من خلاف مدلول العقد الذي أجراه الفضولي مع الأصيل .
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 23 : 79 .