بأوّل جزء ، وبتمامه يحصل العتق . نعم ، التصرّفات الفعليّة المحقّقة للفسخ - كالوطء والأكل ونحوهما - لا وجه لجواز الجزء الأول منها ، فإنّ ظاهر قوله تعالى :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
اعتبار وقوع الوطء فيما اتّصف بكونها مملوكة ، فالوطء المحصّل للفسخ لا يكون بتمامه حلالًا . وتوهّم أنّ الفسخ إذا جاز بحكم الخيار جاز كل ما يحصل به قولًا كان أو فعلًا ، فاسد ، فإنّ معنى جواز الفسخ لأجل الخيار الجواز الوضعي - أعني الصحة - لا التكليفي ، فلا ينافي تحريم ما يحصل به الفسخ ،
شرح
ووضعاً من غير فرق بين الاعتباري والخارجي .
ويظهر ذلك من الشيخ قدس سره في مبسوطه حيث ذكر في بيع الصرف أنّ المتصارفين يجوز لهما تبايع النقدين ثانياً في مجلس العقد ، وقال : إنّ شروعهما في البيع الثاني قطع لخيار المجلس « 1 » .
ووجه الظهور أنّ حصول الملك عنده مشروط بانتهاء الخيار ، فلا بد من التزامه بسقوط الخيار في البيع الأول وصيرورة المبيع ملكاً للمشتري عند الشروع في البيع الثاني ليجوز للمشتري له من بيعه ثانياً من بائعه .
نعم في باب الهبة لم يصحح البيع الذي يحصل به الرجوع في الهبة معلّلًا عدم وقوعه في ملك البائع « 2 » انتهى .
أقول : يرد عليه أنّ اقتران إرادة الفسخ بالفعل ، لا يكون إلّابالفعل فتحقّق الاقتران وعود الملك إلى المتصرّف عنده يوجب أن لا يكون الفعل عند شروعه مصادفاً لملك الفاعل .
ودعوى : أنّ زمان الاقتران بعينه زمان عود الملك وانما يتقدّم الإرادة المقترنة
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 96 .
( 2 ) المبسوط 3 : 304 .