يقرب أن يقال : إنّ المراد بالبيع هو النقل العرفي الحاصل من العقد لا نفس العقد ، لأنّ العرف لا يفهمون من لفظ « البيع » إلّاهذا المعنى المأخوذ في قولهم : « بعت » ، وحينئذٍ فالفسخ الموجب للملك يحصل بأول جزء من العقد ، والنقل والتملّك يحصل بتمامه ، فيقع النقل في الملك . وكذا الكلام في العتق وغيره من التصرّفات القوليّة ، عقداً كان أو إيقاعاً . ولعلّ هذا معنى ما في الإيضاح : من أنّ الفسخ يحصل
شرح
بالخيار ما لم يفترقا » « 1 » ، و « المسلمون عند شروطهم » « 2 » فيعم جواز الفسخ فعل الذي لا يجوز لغير المالك . والنتيجة عدم البأس بوطء البائع الأمة التي باعها بشرط الخيار فيما كان الوطء بقصد الفسخ .
فإنه يقال : مقتضى جواز كل فسخ كون جوازه وضعيّاً يعني يحصل به الفسخ ، فلا تنافي حرمة الفعل الفسخي تكليفاً بمقتضى مثل قوله سبحانهإِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ« 3 » .
ولو فرض قيام دليل على جواز الفسخ تكليفاً نظير الرجوع في المطلقة الرجعية بوطيها فلابد من الالتزام بعود الملك كالزوجية إلى الواطي ليقع الفعل في ملكه ، نظير الجمع بين ما دل على حلية البيع وما دل على أنّ الشخص لا يملك أحد عموديه بالالتزام بحصول الملك بالبيع آناً ما بحيث ترتّب عليه انعتاق الولد أو الوالد .
وكيف كان : فالأظهر في المقام ما ذكره المحقّق والشهيد الثانيان « 4 » من حصول الفسخ بالقصد المقارن للفعل ، وعليه فلا إشكال في الفسخ بالفعل ، وجوازه تكليفاً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 6 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 16 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 2 و 5 .
( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 6 .
( 4 ) راجع جامع المقاصد 4 : 310 ، والمسالك 3 : 216 .