الثالث : استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار ، فيشتركون فيه من دون ارتكاب تعدّده بالنسبة إلى جميع المال ، ولا بالنسبة إلى حصة كلّ منهم ، لأنّ مقتضى أدلّة الإرث في الحقوق الغير القابلة للتجزئة والأموال القابلة لها أمر واحد ، وهو ثبوت مجموع ما ترك لمجموع الورثة ، إلّاأنّ التقسيم في الأموال لمّا كان أمراً ممكناً كان مرجع اشتراك المجموع في المجموع إلى اختصاص كل منهم بحصة مشاعة ، بخلاف الحقوق فإنّها تبقى على حالها من اشتراك مجموع الورثة فيها ، فلا يجوز لأحدهم الاستقلال بالفسخ لا في الكل ولا في حصته ، فافهم . وهنا معنىً آخر لقيام الخيار بالمجموع ، وهو : أن يقوم بالمجموع من حيث تحقّق الطبيعة في ضمنه ، لا من حيث كونه مجموعاً ، فيجوز لكلّ منهم الاستقلال بالفسخ ما لم يُجز الآخر ، لتحقّق الطبيعة في الواحد ، وليس له الإجازة بعد ذلك . كما أنّه لو أجاز
شرح
المفرد ، مع أنّ الاستغراق الأفرادي لا يمكن في ارث الخيار للقرينة العقليّة واللفظيّة ، فالقرينة العقليّة هو عدم امكان الخيار الواحد الذي كان للميّت لكلّ من الورثة على سبيل الاستغراق .
مع أنّ المراد من العموم بالإضافة إلى المال المجموعي ، ولو كان بالإضافة إلى الحق الافرادي لزم الاستعمال في المعنيين ، وهذه هي القرينة اللفظية .
ولو ثبت الخيار في المقام لكلّ من الورثة فتكون الورثة كالوكلاء المتعدّدين في أنّ أيّهم سبق إلى إجازة العقد أو فسخه نفذ تصرّف السابق ، ولا يتقدّم الفسخ ولو مع تأخّره عن إجازة الآخرين كما ذكر القائل المزبور .
أقول : إرادة الاستغراق المجموعي أو الافرادي من كيفيّة تعلّق الحكم أو الحق ، فإن كان الحق المتعلّق للمتعدّد انحلالياً يكون الاستغراق أفراديّاً ، وان كان غير انحلالي بل واحداً يكون بنحو الاستغراق المجموعي .