بحيث يكون له الفسخ في الكل وإن أجاز الباقون ، نظير حدّ القذف الذي لا يسقط بعفو بعض المستحقّين ، وكذلك حقّ الشفعة على المشهور . واستند في ذلك إلى أنّ ظاهر النبويّ المتقدّم وغيره ثبوت الحقّ لكلّ وارث ، لتعقّل تعدّد من لهم الخيار ، بخلاف المال الذي لا بد من تنزيل مثل ذلك على إرادة الاشتراك ، لعدم تعدّد المُلاك شرعاً لمال واحد ، بخلاف محلّ البحث .
الثاني : استحقاق كلّ منهم خياراً مستقلّاً في نصيبه ، فله الفسخ فيه ، دون باقي الحصص ، غاية الأمر مع اختلاف الورثة في الفسخ والإمضاء تُبعَّض الصفقة على من عليه الخيار فيثبت له الخيار . ووجه ذلك : أنّ الخيار لمّا لم يكن قابلًا للتجزئة ، وكان مقتضى أدلّة الإرث - كما سيجيء - اشتراك الورثة فيما ترك مورّثهم ، تعيّن تبعّضه بحسب متعلّقه ، فيكون نظير المشتريين لصفقة واحدة إذا قلنا بثبوت الخيار لكلّ منهما .
شرح
المتقدّم : « من أنّ ما ترك الميّت من حق فلوارثه » « 1 » ثبوت الخيار لكلّ من الورثة ، فإنّ الخيار يقبل التعدّد بخلاف المال ، فإنّ المال الواحد لا يعقل كونه مملوكاً لكل واحد واحد من الورثة مستقلًا فلابد من الالتزام فيه بالإشاعة .
وأورد المصنّف على هذا الوجه بأنّه لا دلالة للنبويّ على إرث الخيار لكلّ واحد من الورثة استقلالًا ، لأنّ المراد بالوارث الجنس الصادق على الواحد والكثير ، وقيام الخيار بجنس الوارث يتصوّر بوجوه أربعة .
وما ورد فيه لفظ الورثة بصيغة الجمع فالأمر فيه أيضاً كذلك ، فإنّ المراد إمّا جنس الجمع أو جنس الفرد المفرد أو الاستغراق الافرادي أو الاستغراق المجموعي .
ولكن الظاهر هو الثاني أيجنس الفرد ، فيكون مساوياً لما تقدم من صيغة
هامش
( 1 ) نقله صاحب المسالك 12 : 341 ، والرياض 2 : 202 .