ولأجل ما ذكرنا وقع الخلاف فيما لو باعه أرضاً على أنّها جُربانٌ معيّنة ، أو صبرة على أنّها أصوع معيّنة . وتفصيل ذلك : العنوان الذي ذكره في التذكرة بقوله : لو باعه شيئاً وشرط فيه قدراً معيّناً فتبيّن الاختلاف من حيث الكمّ ، فأقسامه أربعة : لأنّه إمّا أن يكون مختلف الأجزاء أو متّفقها ، وعلى التقديرين : فإمّا أن يزيد وإما أن ينقص .
فالأول : تبيّن النقص في متساوي الأجزاء . ولا إشكال في الخيار ، وإنّما الإشكال والخلاف في أنّ له الإمضاء بحصته من الثمن ، أوليس له الإمضاء إلّا بتمام الثمن . فالمشهور - كما عن غاية المرام - هو الأول ، وقد حكي عن المبسوط
شرح
كان له الأخذ بذلك القسط ، وإذا لم يعلم ذلك القسط يلزم المتبايعين بالمصالحة عليه ، إلّا أن يقال : إنّ الحكم بصحة البيع في البعض والانحلال في البعض الآخر ينحصر بما إذا كان التقسيط عند الحاجة إليه ممكناً وان لم يعلم ذلك القسط ابتداءً .
واما إذا لم يكن كما فيما نحن فيه فلابد من الحكم ببطلان أصل البيع بظهور المبيع على غير المقدار المشروط ، أو الحكم بالصحة بلا تقسيط الثمن بأن يثبت للمشروط له خيار الفسخ خاصّة .
ولكن يمكن الجواب عن هذه الدعوى بإمكان التقسيط عند الحاجة في الفرض أيضاً ، فإنه لو كانت القطعة المزبورة مع اختلاف أجزائها متفقة في القيمة فالأمر واضح ، لأنه يكون الفرض كفرض متساوية الأجزاء فيفرض كون خمسة أجربة عشرة ، أو كون ثلاثة من الخمسة الموجودة ثمانية فالثمانية مع الاثنين الباقيين من الخمسة عشرة ، أو يفرض أربعة من الخمسة الموجودة تسعة فتكون التسعة مع الواحد الباقي من الخمسة عشرة أو يفرض الواحد من الخمسة والستة مع الأربعة الباقية تكون عشرة .
وأمّا إذا كانت الأجزاء مختلفة في القيمة وقد رأى المشتري الخمسة الموجودة ،