مقابلة أحد العوضين إلّابالآخر ، والشرع لم يزد على أن أمَرَ بالوفاء بذلك المدلول العرفي ، فتخلُّفُ الشرط لا يقدح في تملّك كلّ منهما لتمام العوضين . هذا ، ولكن قد يكون الشرط تضمّن المبيع لما هو جزء له حقيقةً ، بأن يشتري مركّباً ويشترط كونه كذا وكذا جزءاً ، كأن يقول : « بعتك هذه الأرض أو الثوب أو الصبرة على أن يكون كذا ذراعاً أو صاعاً » ، فقد جعل الشرط تركّبه من أجزاء معيّنة . فهل يلاحظ حينئذٍ جانب القيديّة ويقال : إنّ المبيع هو العين الشخصيّة المتّصفة بوصف كونه كذا
شرح
الزائد وفاقاً لجماعة كالشيخ في المبسوط « 1 » والمحقّق في الشرايع « 2 » والعلّامة في جملة من كتبه « 3 » والشهيدين « 4 » وغيرهما « 5 » .
ودعوى أنّ الثمن المزبور يقع في انشاء المعاملة بإزاء الموجود خارجاً ، وانما يعتبر وصف في المبيع وهو كونه بمقدار كذا ، فيكون من تخلف الوصف المشروط ويثبت فيه ما يثبت في فقد سائر الأوصاف المشروطة ، ولذا يقال بتقديم الإشارة على الوصف لا يمكن المساعدة عليها ، فان شرط الكم من ذكر عنوان للمبيع ، وذلك العنوان موجود بعضه حقيقة وبعضه وهماً كما عليه اعتبارهم .
وهذا كلّه فيما كان المبيع متساوي الأجزاء بان كان مثلياً ، وأمّا إذا كان أجزاءه مختلفة فالأمر فيه وان كان كذلك أيضاً ، كما يدلّ عليه خبر ابن حنظلة « 6 » ولا يضر بدلالة اشتمال ذيله على حكم لم يعمل به الأصحاب ولا يمكن إرجاعه إلى القاعدة ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 155 .
( 2 ) الشرائع 2 : 35 .
( 3 ) التحرير 1 : 177 ، والتبصرة : 100 ، الفصل الثامن في التسليم ، والمختلف 5 : 267 - 268 .
( 4 ) الدروس 3 : 198 ، الروضة 3 : 267 .
( 5 ) السرائر 2 : 377 ، والتنقيح الرائع 2 : 76 ، وراجع مفتاح الكرامة 4 : 744 .
( 6 ) وسائل الشيعة 18 : 27 - 28 ، الباب 14 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .