أقول : أمّا كونه حقّاً للبائع من حيث تعلّق غرضه بوقوع هذا الأمر المطلوب للشارع ، فهو واضح . وأمّا كونه حقّاً للعبد ، فإن أريد به مجرّد انتفاعه بذلك فهذا لا يقتضي سلطنة له على المشتري ، بل هو متفرّع على حقّ البائع دائر معه وجوداً وعدماً . وإن أريد به ثبوت حقّ على المشتري يوجب السلطنة على المطالبة فلا دليل عليه ، ودليل الوفاء لا يوجب إلّاثبوت الحق للبائع .
وبالجملة ، فاشتراط عتق العبد ليس إلّاكاشتراط أن يبيع المبيع من زيد بأدون من ثمن المثل أو يتصدّق به عليه ، ولم يذكر أحد أنّ لزيد المطالبة . وممّا ذكر يظهر الكلام في ثبوت حق اللَّه تعالى ، فإنّه إن أريد به مجرّد وجوبه عليه لأنّه وفاء بما
شرح
وناقش المصنف رحمه الله في الاستثناء بأنّه إن أريد من حق العبد انتفاع العبد بعتقه فهذا لا يوجب استحقاقه المطالبة به وإجبار المشروط عليه به ، فيكون نظير ما إذا باع متاعه واشترط على المشتري بيعه من آخر بأقلّ من القيمة السوقية ، فانّه لا يجوز لذلك الآخر المطالبة بالبيع والإجبار عليه .
وممّا ذكر يظهر الكلام في حق اللَّه فانّه إن أريد بحق اللَّه سبحانه إيجاب الوفاء بالشرط فيجري في جميع شروط الأفعال ، ولو كان المراد بأن العتق في نفسه مستحب يعتبر فيه القربة فهذا يجري في سائر الأفعال المستحبة كشرط التصدّق للفقير بمال كذا .
وعلى الجملة : لو لم يكن المشروط في نفسه عملًا واجباً كإتيان الفرائض اليومية فلا يكون فيه حق اللَّه بحيث يجبره الحاكم على الإتيان من باب المنع عن المنكر - أي ترك الواجب - .
أقول : لو كان المشروط في نفسه عملًا واجباً كما ذكرنا يصح إسقاطه أيضاً ، فلا يترتّب على تركه خيار الامتناع أو تعذّر الشرط كما لا يخفى .