شرح
فانّ القيام بالموضوع لو كان وجوداً آخر لكان له مهيّة .
وعلى ذلك فلا يكون مع عدم الموضوع اعتبار قيامه وعدم قيامه كما تقدم ، فقد تحصل أنّه لا مجال لاستصحاب عدم مخالفة الشرط الكتاب والسنة .
نعم مع ذلك فيما إذا شك في صحة الشرط وعدمها يمكن التمسك بقوله عليه السلام « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » الذي ليس فيه الاستثناء المزبور ، فانّه ذكر أولًا أنّ الشك في شرط ملكية عين غير تابعة لأحد العوضين ليس من أجل احتمال حاجة ملكيتها إلى سبب خاص كما هو الظاهر من المصنف ، وإلّا لما حصلت بالمصالحة فإنها انشاء التراضي لا الملكية فالملكية يتعلّق بها التراضي ، بل من أجل أنّ ملكية العين بالشرط لا تكون مجاناً كما في الهبة ولا بالعوض كما في البيع .
وكان احتمال كونها لا مجاناً ولا مع العوض مخالفاً للكتاب والسنة من هذه الجهة لأنّ الشرط لا ينضم إلى أحد العوضين ومع ذلك لا يكون التمليك مجاناً .
وذكر ثانياً : أن عنوان مخالفة الكتاب عنوان انتزاعي عن الالتزامات التي مخالفة للكتاب ومنافية للحكم المجعول في الشريعة ، ولو شك في مورد أن الحكم المجعول فيها أيضاً مخالفاً للالتزام المفروض يكون الشك من الشبهة الحكمية والتخصيص الزايد ولا مساس بذلك بالشبهة المصداقية .
وعلى ذلك فلا يمكن التمسّك في الالتزام المزبور بالعموم الوارد فيه الاستثناء ، لإجماله ويرجع إلى العام الذي ليس فيه هذا الذيل .
أقول : ما ذكر قدس سره من عدم جريان الاستصحاب في العدم الأزلي بمنع كون القضية
هامش
( 1 ) مرّ آنفاً .