الشرط الخامس : أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد [ 1 ] وإلّا لم يصحّ ، لوجهين :
أحدهما : وقوع التنافي في العقد المقيّد بهذا الشرط بين مقتضاه الذي لا يتخلّف عنه وبين الشرط الملزم لعدم تحقّقه ، فيستحيل الوفاء بهذا العقد مع تقيّده بهذا الشرط ، فلا بدّ إمّا أن يحكم بتساقط كليهما ، وإمّا أن يقدّم جانب العقد ، لأنّه المتبوع المقصود بالذات ، والشرط تابع ، وعلى كلّ تقدير لا يصح الشرط .
شرح
[ 1 ] المعروف أنه يعتبر في نفوذ الشرط أن لا يكون المشروط منافياً للعقد ، وإلّا يحكم ببطلان الشرط .
ويستدل على ذلك تارة : بأنّه لا يمكن تحقّق العقد مع الشرط المزبور ، لأنّ مقتضى العقد لا يتخلّف عن العقد ، ومع الشرط الموجب لعدم تحقّقه اما لا يتحقق شيء من العقد والشرط ، أو لا يتحقّق الشرط خاصّة لكونه تابعاً وعلى كل تقدير فلا شرط .
وأخرى : بأنّ المشروط إذا كان مخالفاً لمقتضى العقد يكون مخالفاً للكتاب والسنة ، فإنّ مدلولهما ترتب مقتضى العقد على ذلك العقد ، ولذا ذكر العلّامة رحمه الله أنّ اشتراط عدم بيع المبيع على المشتري يخالف السنة الدالّة على « انّ الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » .
وربما يقال : إن العقد أيبيع المال من واحد يوجب تسلّطه على بيع ذلك المال فيما إذا لم يشترط عدم البيع عليه .
وبتعبير آخر : يكون جواز بيع المبيع ثانياً من مقتضى إطلاق بيعه منه أولًا فلا يكون مخالفاً لمقتضى العقد .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 489 ، وراجع الحديث في عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 و 457 ، الحديث 198 ، و 3 : 208 ، الحديث 49 .