فإن قلت : إنّ الشرط كالنذر وشبهه من الأسباب الشرعية المغيرة للحكم ، بل الغالب فيه هو إيجاب ما ليس بواجب ، فإنّ بيع الرجل ماله أو هبته لغيره مباح ، وأمّا لو اشترط في ضمن عقد آخر يصير واجباً ، فما وجه تخصيص الشرط بغير ما ذكرته من الأمثلة ؟
قلت : الظاهر من « تحليل الحرام وتحريم الحلال » هو تأسيس القاعدة ، وهو تعلّق الحكم بالحِلّ أو الحرمة ببعض الأفعال على سبيل العموم من دون النظر إلى خصوصية فرد ، فتحريم الخمر معناه : منع المكلّف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلّي ، وكذا حلّية المبيع ، فالتزويج والتسرّي أمر كلّي حلال ، والتزام تركه مستلزم لتحريمه ، وكذلك جميع أحكام الشرع - من التكليفيّة والوضعيّة وغيرها - إنّما يتعلّق بالجزئيات باعتبار تحقّق الكلّي فيها ، فالمراد من « تحليل الحرام وتحريم
شرح
ففي صحة الشرط إشكال ، ووجه الإشكال شباهته بتحريم الحلال من حيث العموم في الزمان ، ووجه صحته أنّ التحليل راجع إلى شخص خارجي لا إلى الطبيعي .
والمتحصّل : أنّ تحريم الحلال بوجه الكلّي بالالتزام بترك الطبيعي المباح دواماً يحتاج إلى سبب شرعيّ ورخصة شرعية ، وقد ثبتت هذه الرخصة في موارد النذر وشبهه بالأمر بالوفاء بالنذور وعدم جواز حنث الحلف والعهد ، واما الشرط فليس كذلك كما يدل عليه موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة انتهى كلامه ملخّصاً .
أقول : يرد على المصنف رحمه الله أنّه قد ذكر قرب هذا التفسير من التفسير المتقدّم ، مع أنّ هذا التفسير لا يرتبط بما تقدم أصلًا فانّه على التفسير المتقدّم لم يكن الالتزام بترك المباح شرطاً حراماً وباطلًا أصلًا ، بخلاف هذا التفسير كما تقدم .
نعم يرد على هذا التفسير أوّلًا : أنه لو كان المراد من الشرط المحرم للحلال جعل القضية الكلية ولو في حق المشروط عليه لكان الأمر في الشرط المحلل للحرام أيضاً