تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أقول : لم أجد فيما رأيت مَن تعرّض لحكم ردّ الثمن مع غيبة المشتري في هذا الخيار ، ولم يظهر منهم جواز الفسخ بجعل الثمن أمانةً عند البائع حتّى يحضر المشتري . وذكرهم لعدم اعتبار حضور الخصم في فسخ ذي الخيار إنّما هو لبيان حال الفسخ من حيث هو في مقابل العامّة وبعض الخاصّة ، حيث اشترطوا في الفسخ بالخيار حضور الخصم ، ولا تنافي بينه وبين اعتبار حضوره لتحقّق شرطٍ آخر للفسخ ، وهو ردّ الثمن إلى المشتري ، مع أنّ ما ذكره من أخبار المسألة لا يدلّ على اعتبار حضور الخصم في الفسخ . وإن كان موردها صورة حضوره لأجل تحقّق الردّ ، إلّاأنّ الفسخ قد يتأخّر عن الردّ بزمانٍ ، بناءً على مغايرة الفسخ للردّ وعدم الاكتفاء به عنه . نعم ، لو قلنا بحصول الفسخ بالردّ اختصّ موردها بحضور الخصم . لكن الأصحاب لم ينكروا اعتبار الحضور في هذا الخيار ، خصوصاً لو فرض قولهم بحصول الفسخ بردّ الثمن ، فافهم .
شرح
حضور المشتري في الفسخ ليفسخ البائع البيع بعد رد الثمن عليه ، فما ذكروه من جواز فسخ البائع مع عدم حضور المشتري ، وجعل الثمن عنده أمانة إلى أن يجيء المشتري ، وإن كان ظاهرهم الاتفاق عليه ، ولكنه بعيد عن مساق أخبار الباب . وذكر المصنف رحمه الله في الرد على صاحب الحدائق ، بأنه لم يظفر من الأصحاب بمن تعرّض لفرض غيبة المشتري في بيع الخيار ، وأنه يكفي في فسخ البائع جعل البائع الثمن أمانة عنده ، فإنهم وإن ذكروا عدم اعتبار حضور الخصم في الفسخ خلافاً لبعض العامة « 1 » ، إلّاأنّ هذا باعتبار عدم اشتراط الفسخ بحضور المشتري ولا ينافي في ذلك اعتبار حضوره لرد الثمن عليه الذي شرط في نفوذ الفسخ ، وكذا أخبار الباب فإنّ
هامش
( 1 ) نقله عنهم العلّامة في التذكرة 1 : 522 ، والشيخ في الخلاف 3 : 35 ، ذيل المسألة 47 من كتاب البيوع ، وراجع الفتاوى الهندية 3 : 43 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 62 | الميرزا جواد التبريزي