تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
- ولكن ذكر النائيني رحمه الله « 1 » : أنّ القاعدة المزبورة لا تعمّ المقام ، فإن موردها ما إذا كان تلف المال المضمون بيد ذي الخيار حيث إن مقتضى ما دل على أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له ، امتداد الحكم الثابت قبل القبض المستفاد من قولهم « التلف قبل القبض من مال بايعه إلى ما بعد القبض » ، والمفروض في المقام صيرورة الثمن بيد المشتري وخروجه عن يد ذي الخيار ، فيكون ضمان الثمن على المشتري نظير ضمان المأخوذ بالسوم ، حيث إن البائع قد دفع الثمن إلى المشتري ليسترد منه المبيع لا مجاناً . نعم إذا تلف الثمن قبل الرد بيد البائع يكون من صغريات تلك القاعدة حتى لو قيل : بأن رد الثمن قيد لنفس الخيار ؛ لأن العبرة ليس لنفس زمان الخيار بل بعدم استقرار الملك وكونه في معرض الزوال كما يشير إلى ذلك قوله عليه السلام : « حتى ينقضي الشرط ويصير المبيع للمشتري » « 2 » ، فإن هذا الكلام بمنزلة القول بأن عدم استقرار الملك يوجب انحلال البيع بتلف المبيع بيد ذي الخيار ، ومع التعدي إلى تلف الثمن يكون انحلال البيع في المقام بتلف الثمن بيد البائع المفروض كونه ذا الخيار . أقول : لم يظهر من قاعدة ضمان تلف المال على من لا خيار له أن الضمان بمعنى انحلال البيع ينحصر بصورة كون التلف في يد ذي الخيار ، فلو قبض المشتري الحيوان ثم استودعه عند بايعه وتلف قبل انقضاء ثلاثة أيام انحل البيع . ولا أظن أن يلتزم أحد ببقاء البيع بحاله ، وأنّ المشتري على تقدير فسخ البيع يرجع إلى بايعه بالقيمة لكون الحيوان قيمياً .
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب 3 : 95 - 96 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 14 - 15 ، الباب 5 من أبواب الخيار ، الحديث 2 .