الأمر الثاني : الثمن المشروط ردُّه [ 1 ] : إمّا أن يكون في الذمّة ، وإمّا أن يكون معيّناً . وعلى كلّ تقديرٍ : إمّا أن يكون قد قبضه ، وإمّا لم يقبضه . فإن لم يقبضه فله
شرح
ولا يخفى ما فيه ، فإنّ مقتضى شرط الانفساخ معلّقاً بنحو شرط النتيجة نفي البيع بقاءً لا نفيه حدوثاً ليكون منافياً لمقتضى البيع ، وبقاء البيع مقتضى إطلاقه وعدم لحوق الفسخ به .
وبتعبير آخر : شرط انفساخ البيع مطلقاً ، وإن كان باطلًا لخروج البيع معه عن مورد اعتبار العقلاء ومنصرف دليل الإمضاء إلّاأنّ شرط الانفساخ معلّقاً لا يكون كذلك .
والوجه الخامس : أن يكون ردّ الثمن قيداً للإقالة المشروطة بأن يلتزم المشتري للبائع أن يوافقه في الفسخ إذا جاء بالثمن في المدة المضروبة ، وإذا جاء بالثمن ولم يقبله أجبره الحاكم أو أقال عنه ، وإن لم يتمكن من المراجعة إلى الحاكم كذلك يستقل البائع بالفسخ لتخلف شرطه على المشتري ، ويحتمل هذا في موثقة إسحاق ابن عمار ، وصحيحة سعيد بن يسار بأن يكون ردّ المبيع فيهما كناية عن ملزومه أي الإقالة لا عن فسخ البائع الذي فهمه الأصحاب .
[ 1 ] الثمن المشروط رده في الخيار أو في الفسخ على ما تقدم : إما أن يكون كلياً على العهدة ، وإمّا أن يكون معيّناً . وعلى كل من التقديرين : إما أن يقبضه البائع أم لا ، فإن لم يقبضه يثبت له الخيار ، وينفذ فسخه سواء كان الثمن كلياً أم معيّناً حيث إنّ ردّ الثمن قيد للخيار أو الفسخ على تقدير قبض البائع ، وفي فرض عدم قبضه لا تقييد . وهذا الوجه وإن ذكره المصنف رحمه الله إلّاأنه لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ لازمه الالتزام بثبوت شرطين : أحدهما ثبوت الخيار للبائع مطلقاً قبل قبض الثمن ؛ والثاني الخيار على تقدير ردّ الثمن بعد قبضه .
مع أنه لا دلالة لقوله : بعتُ مالي بكذا على أن تردّ المبيع إن جئتُ بالثمن إلى سنة